الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
291
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
جاء رجل إلى أبي - عليه السّلام - فقال له : هل لك زوجة ؟ فقال : لا . فقال أبي - عليه السّلام - : وما أحبّ أنّ لي الدّنيا وما فيها وانّي بتّ ليلة وليست لي زوجة . ثمّ قال : الرّكعتان يصلَّيهما رجل متزوّج ، أفضل من رجل أعزب ، يقوم ليله ويصوم نهاره . ثمّ أعطاه أبي سبعة دنانير . ثمّ قال له : تزوّج بهذه . ثمّ قال أبي : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : اتّخذوا الأهل ، فإنّه أرزق لكم . « واللَّهُ واسِعٌ » : ذو سعة لا تنفد نعمته ، إذ لا تنتهي قدرته « عَلِيمٌ ( 32 ) » يبسط الرّزق ويقدر ( 1 ) ، على ما تقتضيه حكمته . وفي الكافي ( 2 ) بإسناده إلى عاصم بن حميد ، قال : كنت عند أبي عبد اللَّه - عليه السّلام . فأتاه رجل ، فشكا إليه الحاجة . فأمره بالتّزويج . قال : فاشتدّت به الحاجة . فأتى أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - فسأله عن حاله . فقال له : اشتدّت بي الحاجة . قال : ففارق . ثمّ أتاه . فسأله عن حاله . فقال : أثريت وحسن حالي . فقال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : إنّي أمرتك بأمرين أمر اللَّه بهما . قال اللَّه - عزّ وجلّ - : « وأَنْكِحُوا الأَيامى مِنْكُمْ » - إلى قوله : - « واللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ » . وقال ( 3 ) : إِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ . واعلم أنّ التّكافؤ الَّذي اشترط في التّزويج ، هو التّكافؤ في أصل الإيمان ، ولا يشترط التّكافؤ في سواه . ففي الكافي ( 4 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسن بن عليّ بن فضّال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن عمر بن أبي بكار ، عن أبي بكر الحضرميّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - زوّج مقداد بن الأسود ضباعة بنت الزّبير بن عبد المطَّلب . وإنّما زوّجه لتتّضع المناكح ، وليتأسّوا برسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وليعلموا أن أكرمهم عند الله أتقاهم .
--> 1 - أي : يضيّق . 2 - نفس المصدر / 331 ، ح 6 . 3 - النساء / 130 . 4 - الكافي 5 / 344 ، ح 1 .